محمد ثناء الله المظهري

16

التفسير المظهرى

قال اللّه تعالى ومن اظلم ممن ذهب يخلق كخلقى فليخلقوا ذرة وليخلقوا حبة أو شعيرة متفق عليه وسياق هذه الأحاديث يدل على أن حرمة التصوير غير مختص بهذه الأمة لا يقال إن عيسى كان يتخذ صورة من الطين قلنا كان ذلك بإذن اللّه كان يخلق من الطّين كهيئة الطّير فينفخ فيه فيكون طيرا بإذن اللّه وانما المحرم على من يتخذ صورة فلا يستطيع ان ينفخ فيه الروح فيكلف ان ينفخ فيها وهو ليس بنافخ ابدا وَجِفانٍ جمع جفنة بمعنى القصعة كَالْجَوابِ قرأ ابن كثير كالجوابى بإثبات الياء وصلا ووقفا وأثبتها ورش وأبو عمرو في الوصل - جمع جابية وهو حوض ضخم كذا في القاموس مشتق من جبى الخراج يقال للحوض الكبير لما يجيء فيه الماء فهي من الصفات الغالبة قال البغوي كان يقعد على الجفنة الواحدة الف رجل يأكلون منها وَقُدُورٍ راسِياتٍ ثابتات لها قوائم لا يحركن عن أماكنها لعظمهن لا ينزلن ولا يعطلن وكان يصعد إليها بالسلاليم وكانت باليمن اعْمَلُوا اى قلنا له ولاتباعه اعملوا جملة مستأنفة يا آلَ داوُدَ شُكْراً تنكيره للتقليل فان الشكر الكثير بالنسبة إلى نعماء اللّه سبحانه خارج عن طوق البشر بل عن طوق كل مخلوق وهو منصوب على العلّية اى اعملوا بطاعتي لشكر نعمتي أو على المصدرية لان العمل بالطاعة شكر أو على أنه وصف للمصدر اى اعملوا عملا شكرا أو على الحال اى حال كونكم شاكرين أو على المفعولية اى اعملوا شكرا - قال جعفر بن سليمان سمعت ثابتا يقول كان داود نبي اللّه قد جزّى ساعات الليل والنهار على أهله فلم تكن تأتى ساعة من ساعات الليل والنهار الّا والإنسان من آل داود قائم يصلى وَقَلِيلٌ « 1 » مِنْ عِبادِيَ قرأ حمزة بإسكان الياء والباقون بفتحها الشَّكُورُ ( 13 ) اى المتوفر على أداء الشكر بلسانه وجوارحه في أكثر أوقاته وتقلبه دائما بلا فتور وذلك بعد فناء القلب ودوام الحضور - ومع ذلك لا يوفى حقه لان توفيقه للشكر نعمة ليستدعى شكرا آخر لا إلى نهاية ولذلك قيل الشكور من يرى نفسه عاجزا عن الشكر . فَلَمَّا قَضَيْنا

--> ( 1 ) عن إبراهيم التميمي قال قال رجل عند عمر اللهم اجعلني من القليل فقال ما هذا الدعاء الذي تدعو به قال إني سمعت اللّه يقول وقليل من عبادي الشّكور وذكر آية أخرى فقال عمر كل أحد أفقه من عمر ؟ ؟ ؟ برد اللّه تربته